الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

التعليم كما عايشته(44) : أكاذيب الاصلاح التربوي


 التعليم كما عايشته(44)



   التعليم كما عايشته(44)                        
أكاذيب الاصلاح التربوي

يقومون بحملات تعليمية و اعلامية و مؤسساتية من اجل إقناع جمهور المعلمين الحائر و جمهور المتعلمين اللامبالي و اللاملتفت (ان صح التوصيف) بجدوى الإصلاحات التربوية المستعجلة و فوائدها لانهاء هاته الازمة المستدامة في نظامنا التعليمي .
يروجون كثيرا للإصلاح .و لكن أي إصلاح ؟ إصلاح بدون معلم . يتم إعداد خدمة مهنية للتدريس
و لن نفاجأ في المستقبل إذا رأينا و عايشنا مراكز التكوين المهني الدنيا يعهد إليها بتكوين معلمين لإعداد رجال المستقبل ...و لماذا كل القرارات الإدارية  تصب و  تسير نحو إعطاء المدارس الاستقلال الذاتي في تدبير أمورها ؟
الإصلاحات التربوية الأخيرة لا ترفع من جودة التعليم العمومي كما تدعي  بل  أنها لا تلتزم باحترام حقوق المدرس .
هل التعليم في ملك الجميع ؟ فرغم التأكيد على  عموميته فان الإصلاحات الأخيرة التي عرفها هذا الحقل المفروض انه مشاع ، إصلاحات تستمد روحها و جوهرها من الخصخصة .
الخطوات المقبلة و التي سيفسح عنها الإصلاح هي قوانين تقويم المعلمين ،الذين سيحدون من هامش حرياتهم و إبداعاتهم ليكون ممتثلين للمتطلبات التي تعتبر ضرورية لتعليم "الجودة" و توفير تعليم "جيد" ..
في الوقت الذي يقولون انهم يقدمون إصلاحا تربويا هم في الحقيقة يقدمون إصلاحا عماليا(مشتق من العمل) ، و يزرعون الشك و الارتياب و الجهل بالمستقبل  في المعلمين ، و عدم اليقين في مصدر دخله الوحيد و في ترقيته و أدائه كمعلم و مربي .
و كدليل على الروح الاستبدادية للإصلاح لم تطلق على المستوى الرسمي حملات واسعة للتعريف به كما انه لم يكن هناك تشاورات و توافقات عليه أثناء إعداده و أثناء الترويج له و لم يكن هناك نقاش كاف له في المنتديات و الإعلام .
لا الملصقات و لا الاشهارات في الدليل السياحي لوزارة التربية الوطنية  و لا التصريحات الإدارية كانت  خارطة طريق واضحة المعالم  شرحت لنا كيف سنحقق الأهداف المعلنة  لهذا الإصلاح في أفق 2030 ؟ و شخصيا لدي اليقين أن لا شيء سيتحقق لان معظم التعديلات التي يدخلونها الآن هي في الحقيقة تسير في الاتجاه المعاكس لما اتى به الميثاق و يخطط للسعي له .
إن الإصلاح التربوي ليس له مشروع تعليمي واضح و يفتقر الى التنزيل و التطبيق الواضح  . و ليس لدينا ادني فكرة إلى أين سيقودنا هذا الإصلاح و لا يجيبنا عن كيفية حل أهم مشاكل القطاع البيداغوجي  فهو مثلا لا يعطينا حلولا لوضع حد لللامساوات و لا التخلف  التربوي التعليمي الموجود في البلد ...؟
في الحقيقة ما تم إصلاحه ليس تربويا و إنما إصلاحا عماليا و إداريا مقنعا . ما تريده الدولة هو الاستفراد بكل المعلمين و المديرين  و في كل شيء ، و نزعهم من يد النقابات ،لأنهم سيفقدون حقا مكتسبا :الاستقرار في العمل . 
على الرغم أن النتائج التعليمة و التربوية هي نتاج عدة أطراف و لا تعتمد حصرا على المعلمين ، إن  الإدارة المنظرة و المخططة و المقررة للتعليم ترى أن التقدم التعليمي للتلاميذ هو شيء يخص المعلمين وحدهم ، و هم وحدهم المسؤولون عن هذا التطور و لهذا السبب إصلاحات عديدة أدخلت هدفها وضع آليات للسيطرة على مهنة التدريس عبر  إبعاده  أولا عن المشاركة في بناء تصور للمشروع التعليمي  عدم الاهتمام الجدي  بتكوينه و تدريبه  لا حقا.
ومن المثبط و المحرج و من المخزي ... ان نرى النظام التعليمي ببلادنا يدار كشركة خاصة  .و لا يتحرك الا وفق توصيات و املاءات خارجية .
منظمة التعاون الاقتصادية و الراعي الرسمي لعدد من المشاريع التربوية في العالم  حذرت  (أنظروا معي هذا تحذير ) من التهاون في ارخاء العنان للمعلمين و أكدت أنهم يجب أن يكونون خاضعين للمراقبة و خاضعين للمساءلة على أساس اختبارات موحدة ينبغي أن تسفر عن مكافئتهم بالبقاء في مناصبهم  أو معاقبتهم بالفصل  , و هذا بالطبع من اجل أن تكون المدرسة ذات تحفيز اقتصادي و لا يهمها  التحفيز  التربوي أو التعليمي أو الوطني   .
الوصفة الدوائية التي تحددها هاته المؤسسة لا تترك لنا مجالا للشك : بلدنا محتاج إلى نظام تقييم المعلمين على أساس معايير محددة  ، مكافئة المعلمين الجيدين و تقديم الدعم للمعلمين ذوي الاداء المنخفض و فصل و استبعاد المعلمين  ذوي الاداء المتدني الذين لا يبدون استعدادا لتطويره . و يجب خلق دائرة  ل "التدريس المهني " تعترف بالأسس الموضوعية للمعلمين و ضمان وصولهم إلى الوظائف التعليمية ستكون وفق جهودهم و أدائهم الشخصي كما    أنه ستساعد الأساتذة والمديرين والمشرفين على اليقين بوظائفهم والاستقرار فيها  والظروف العادلة في تعزيز وظائفهم و سوف تكون هناك قواعد شفافة و واضحة و عادلة تضفي الطابع المهني على المعلمين و ضمان تعزيز حقوقهم .... كلام إصلاح  يراد به  تقنين و إمكانية فصل المعلمين و المديرين الذي لديهم موقف محايد او معارض ...بلغة أبسط : إعطاء مشروعية للطرد من المؤسسة لكل من لا يروق لهم بحجة عدم حصوله و تحقيقه مؤهلات كافية في التقييمات التي يتم تنفيدها . و من هنا خلق بيئة غير أمنة و يصعب الوثوق بها : الشك في  الدوام في العمل و ما يترتب عن ذلك من آثار مدمرة على جميع الأصعدة .
الميثاق يدعي أن استقلالية الادارة سيضمن ايصال الموارد العامة إلى المؤسسات و أن هذه الموارد ستستخدم بفعالية  مما يجعلها ضامنة للتعليم المجاني ...؟ و هذه مغالطة .التشريع يحث الاباء و الاولياء على المساهمة في تكاليف التدريس بمساهمات مقننة  و يسمح للشركات الخاصة بالدخول الى المدارس بلا استئذان ...وبدون مواربة و لا دوران و هذا يطلق عليه اسم بارد ينزل علينا  كالثلج   : الخصخصة
ما يغيظني و هو أنني لا ألمس تعبيرا منظما عن السخط من ما يقع خلف ظهر الجمهور و أمام أنظار المعلمين و النقابات و الجمعيات بكل ألوانها ، و يظهر لي بصورة متشائمة  أن الكل ماض في ابتلاع ما قدموه له في الوصلات الاشهارية المؤسساتية و الوزارية و الإعلامية ... ربما في الأشهر القادمة أو السنوات  الغير البعيدة  سوف لن يهطل المطر ...ستنبت فقط الزوابع و يعم الظلام .






هناك 3 تعليقات: