الأحد، 5 أبريل 2020

رسالة الى الآباء في زمن كورونا

التعليم كما عايشته (53) :رسالة الى الآباء في زمن كورونا

رسالة الى الآباء في زمن كورونا

في هاته الأيام العصيبة ارتأيت أن أوجه لكم خطاب تواصلي . لقد اعتدت على عدم تواصلكم معي و عدم تفهمكم لوضعيتي كمعلم في المدرسة العمومية الأساسية و المجانية ، و عدم فهمكم لما أمارس .و عدم تفهمكم للظروف و الملابسات و الضغوطات المحيطة الخانقة . 

الثلاثاء، 23 يناير 2018

التعليم كما عايشته (52): أسئلة لوزير التعليم الجديد

التعليم كما عايشته (52): أسئلة لوزير التعليم الجديد 

أسئلة لوزير التعليم الجديد

معالي الوزير الجديد :
بداية أود أن أحييكم تحية وطنية خالصة .و أهنئكم على قبول هذا التحدي الهائل .التعليم هوأساس الأمة و رافعتها نحو الاحسن ،و عليه انتم تعرفون أن على عاتقكم أهم وزارة في الحكومة .
و ليس مهما أوجه القصور الحالية  في أنظمتنا لان تنمية البلاد في النهاية ،ترتبط بما بقرارات الساكنة .و هاته القرارات لن تكون إلا انعكاسا لما تقدمه  التربية و التعليم .و نحن في أمس الحاجة للتربية على القيم التي تولد لنا تغييرا واضحا و توافقا اجتماعيا و الموافقة الطوعية  لمواطنينا على احترام القانون و المحافظة عليه .
مطلوب منكم اتخاذ قرارات عظيمة  فيها الكثير من الحزم و الحكمة في هاته الوزارة المعقدة و الإستراتيجية .مطلوب منكم تجميع كل الأقطاب المسؤولة عن التعليم و جميع الفاعلين الاجتماعيين من أولياء و معلمين و الممثلين و المجالس و المؤسسات الاجتماعية و السياسية و مشاركهم   المسؤولية  عن هذا  التعليم .
مطلوب منكم أن تخرجوا من وزارتكم و تلعبون دور اطفائي الحرائق ، و ستجدون صعوبة كبرى للدفاع عن قوانين ربما لا تأمنون بها .و لكن الوضع الكارثي يستدعي منك التدخل الحاسم ، لان الاصلاحات التي نجنح اليها تنتج لنا دائما الشيئ نفسه :الفشل .
مطلوب منكم سيدي الوزير شجاعة لتحسيس الجمهور ، و أن تذهبوا أبعد من المدرسة . و ربما المطلوب ، الاعلان عن ميثاق وطني للواجبات التربوية و التعليمية للمواطنين و السياسيين و النقابات  و المؤسسات الاعلامية  ...كل من هؤلاء له نصيبه في المساهمة بدوره في تلويث البيئة التربوية و التعليمية  و خاصة الاعلام الذي يفرد صفحات و برامج عديدة تافهة تساهم في محو كل ما يدرسه الطفل في المدرسة و نفي كل ما يفعله المعلم من مجهود .
 و مطلوب منكم أن تنأوا  قدر الإمكان عن مسببات الفشل لسابقيك الذي نحن في غنى عنه الآن  . فالثمن المؤذي للتربية يتم دفعة واحدة بينما الثمن المؤذى للجهل يتم على دفعات و مدى الحياة هكذا نطق الحكماء . ففي التعليم لا توجد معجزات و لا أسرار ،يكفي الارادة الجماعية للنهوض بهذا القطاع .
بغية الاستفادة من الوضع الحالي و نظرا  لفراغ كرسي وزير التعليم ، ارتأيت منذ مدة ، توجيه خطاب و أسئلة و هواجس .. إلى معالي الوزير القادم . أتمنى أن أجد الأذن الصاغية والصدر الرحب و  التجاوب مع تساؤلات رجل تعليم بسيط . و من المنتظر أن تكون هناك أسئلة أخرى  مستقبلا انشاء الله .
   و تقبلوا احترامي و دعمي التربوي و التعليمي .
0- رجاء أن تعيدوا تسميتي بصفة "المعلم " عوض صفة "الأستاذ " الأستاذ يدرس لفترة محددة و يتنقل بين الصفوق أما أنا  ثابت ،أدرس مدى الحياة .هل تعتقدون سيدي  أن الطفل الصغير محتاج في تربيته  لأستاذ فقط ؟
1- هل تعتقدون أننا سننجح حيث فشل الآخرون ؟ و هذا التحديث للسياسة التعليمية قد عرف فشلا ذريعا في البلدان التي تم اعتماده فيها منذ 1990 ؟ حيث من أهم نتائجه هو هذا التفريق و التقسيم   الشديد بين مكونات الشعب .هذا النظام عمل على توليد أنظمة للتعليم مستقطبة (من القطب) بين أقلية مفضلة و أغلبية مستبعدة  .
2- ستستسلمون مهمتكم  و الأكيد انه  سيكون أول تصريح لكم هو تثمين الإصلاحات التي ابتدأها أسلافكم في الكرسي الوزاري ،و ستضيفون العبارة :عازمون على مواصلة الإصلاح . هل ستكون  نقطة ثم رجوع الى السطر ؟
هل تعلمون سيدي الوزير أن هذا الإصلاح يركز على بشكل أساسي على التطبيق العالمي للاختبارات المتعددة ذات التأثير العالي ، في الوقت الذي تبث و بما لا يدع مجالا للشك ، فشل كل الأنظمة التعليمية التي استخدمت و استعملت هذا النموذج التي استهدفت من خلاله "الرفع من نوعية التعليم " و في المقابل ، الانظمة التي اعتمدت على التقييم و المساءلة على المستوى  المحلي و الوطني  تحسنت لها جودة التعليم .
3- الاشكالية ، هي كيف يمكننا أن نتجنب النتائج الكارثية لهاته الإصلاحات التي أريد لها أن تكون كونية و توحد كل العالم تحت تعليم موحد بدون النظر إلى الفروقات المهولة بين سكان الكرة الأرضية ؟  فإصلاحات مماثلة لإصلاحاتنا سبق تطبيقها في دول كثيرة  الولايات المتحدة و امريكا اللاتينية و اروبا  ...( بنسب و جرع متفاوتة) ، المثير في أمرها أنه رغم ما أحيطت به من تهليل و تطبيل في الحملات الانتخابية و تنظير من أشباه التربويين و إشادة من فرقاء سياسيين لم تترك وراءها إلا خرابا ينعق فيه البوم : إغلاق المدارس العمومية في المدن و القرى و الاحياء الفقيرة ، انخفاض مشاركة الإباء و الأمهات في التربية ، و بوجه عام إضعاف النسيج الاجتماعي حول المدرسة ،بالإضافة إلى عملية سرقة  تاريخية تم خلالها  نقل موارد عمومية إلى الشركات الخاصة ، إن لم نقل استيلاء على موارد عمومية في التربية و التعليم من طرف من طرف مستثمرين مستعدين للتخلي حتى على أبناءهم ان شموا رائحة الربح  .
4- ألن يكون من المهم أن نولي اهتماماتنا لخبراء التقييم مثل : بيرينود، ويليام، جونسون، غولدشتاين، دارلينج هاموند، سفيردليك، روكويل
(Perrenaud, Wiliam, Johnson, Goldstein, Darling-Hammond, Sverdlick; Rockwell)
الذين أوصوا بنماذج محلية أو مكيفة مع مرافقة تكوينية للمعلمين و تقويم عادل لجميع الجهات الفاعلة و العوامل المشاركة في العملية التعليمية ؟
5- ما جدوى  الاستمرار في تطبيق إصلاحات معكوسة ؟ أولا تتم تقييم الاصلاحات بأدوات معيارية موحدة  ، بعده يتم إعداد محتويات المناهج الدراسية بلا حلول  واضحة  لتصميم " النموذج التربوي " و بدون  اهتمام جدي بتدريب المعلمين ؟
6- لماذا يبنى المنهاج الجديد على الزيادة التراكمية في المحتويات و الوصف المفصل للطرق علما أن هذا يولد  برامج غير قابلة للتحقيق عمليا على أرض الواقع و يستحيل تقييمها ؟
7- و في هذا الوقت الاحتجاجي العصيب ، لماذا لا يكون هناك انخراط جماعي لتحديد "نهج سيرة " و جوهر المنهاج الدراسي الوطني و المشترك و تعزيز قدرا أكبر من الاستقلالية و الابداع الوطني بين الهيئات التقنية و المعلمين و مؤلفي المواد التعليمية و أصحاب البدائل التربوية المجتهدين ...حتى يتسنى لهذا المزيج ابداء تدابير وفقا للتنوع الإقليمي و اللغوي للبلد ؟
8- لماذا لا تحترم المدة و الوقت الحقيقي للإصلاح ؟ و لماذا لا تخصص له الموارد الفعالة و اللازمة لإنتاج برامج و موارد ذات جودة عالية ، بدلا من فرض مواعيد نهائية و في بعض الأحيان فجائية و سياسية بامتياز لم تؤذي إلا إلى إخفاقات متوالية ؟
9- كيف  يمكنكم سيدي أن تكفلوا   المجانية و تحققوا المساواة في التعليم العمومي ؟ إذا كنا مقبلين على عصر جديد : تحمل الأسر تكاليف تدريس أبنائها .عصر مطلوب فيه من الأسر دفع مساهمات إجبارية و طوعية و موسمية و طارئة ...للحفاظ على المدارس و هذه ليست إلا ضرائب إضافية ضخمة ستتنازل عنها الأسر لصالح الدولة و الخواص  . و  حتى مفهوم  " الاستقلالية في  الإدارة " ليس في الحقيقة  إلا اشتراكية في التكاليف و رأسمالية و  خصخصة للأرباح .
10-و كيف تضمنون للأطفال الحصول على تربية و تعليم   ذو جودة و عادلة   و قريبا من أماكن إقامتهم  ، إذا لم تصمم البرامج الوطنية للتعليم المتعدد المستويات و التعليم القروي الهامشي ... الذين  هم محتاجون إلى مساعدة و دعم خاص  ؟   
11- هل تعتقدون أن الخريجين الجدد (و في كثير من المهن )
المدربين جيدا على امتحانات "الاختيار المتعدد " هم أحسن و أفضل من أولائك المعلمين (معلمي السبعينات و الثمانينات ) الذين تم تكوينهم في مراكز تكوين المعلمين و المراكز التربوية  التي تم التخلي عنها و أصبحت غير مؤهلة و مهملة  ؟
12- و كيف ستضمنون الشروط اللازمة حتى يشعر المدرسون بالأمان و الطمأنينة و يركزون على عمله المتمثل في تربية و تعليم و تثقيف الأطفال   ،و هم الوقت الحاضر  مرعوبون ،و يعانون من حملة مسعورة من بعض الفئات الاجتماعية و قلة احترام لمهنتهم ، حملة تستهدف استقرارهم الوظيفي ؟
13- لماذا هذه المركزية الشديدة في النظام التعليمي إذا كان الكل متوافق  على وجود أكاديميات و مديريات ؟ و لماذا لا تسلم إليها القيام بتدابير ذاتية حقيقية و إعطائها الحرية لإطلاق برامج عمومية  و مبتكرة على المستوى المحلي ، برامج بتفردها و إبداعها  يمتد إشعاعها  على المستوى الوطني ؟ و لماذا لا يتم التقويم العلني لأداء الأكاديميات و المديريات على غرار تقويم المدارس المراد تطبيقه كسيف فوق رقبة المدارس ؟
14-   كيف   ستضمنون حياة سليمة  صحية للأطفال و الشباب أمام مؤسساتهم التعليمية و كيف ستبعدون عن محيطهم الأشخاص الغير مرغوب فيهم بتاتا : باعة المخدرات و باعة الحلويات الرديئة ؟ كيف  ستضمنون تعليمهم أمام أخطار العصر الرهيبة مثل  التواصل الاجتماعي ؟ كيف   ستضمنون جودة حقيقية توفر لهم فرص المستقبل و العمل في عالم أصبح الكل يحلم فيه بالهجرة ؟
15- ما هي العلاقة بين الإصلاح التعليمي و الإصلاحات الهيكلية الأخيرة ؟ و هل تعتقدون سيدي الوزير أن شركات الخواص و  التي ليس لها من عقيدة إلا الربح مستعدة لضمان الجودة و المساواة في التعليم ، لولا الدعم الذي تنتظره من الدولة و ستشترط أن يكون قارا لأنها تقوم بتربية و تثقيف المواطنين ؟
16 – لماذا لا تعمم الموارد الرقمية على الجميع و يتم الاستثمار في توفير كتاب مدرسي بأثمنة بسيطة و الاستثمار في أدوات النشر البسيطة من ألات نسخ و طابعات و أدوات للتربية التشكيلية و الفنون ..؟؟؟
17- لماذا تستثمر أموال باهظة في شراء تكنولوجيا من دون  ضمان شروط استعمالها الجيد :مواد يمكن أن تحسن التعليم محتاجة لبرنامج وطني للتدريب و التكوين و محتاجة لمعلمين لهم الإرادة و الخيار لنقل تلك المعرفة إلى المدارس و الفصول و الوقت أو الحصص اللازمة لتعلمها و أمكنة التعلم الملائمة (حجرات خاصة)  ؟
18- لا أعرف إن كنتم ستكتفون بوضع مكعبات اضافية من الطوب  من  فوق  التي وضعها سابقوكم على حائط التعليم المنهار . أم ستحاولون ان تفتحوا  نقاشا محترما ،  يصغي إلى الأطراف الحقيقية التي تمارس التعليم و الأطراف الحقيقية التي يمارس عليها التعليم  ، و يستمع جيدا إلى محاوريه واضعا نصب عينيه الإخفاقات و الحلول و البدائل لتجاوزها .؟
19- و كيف ستضمنون الرفاهية و الطمأنينة و الثقة في المستقبل  للمعلمين و  جميع العاملين في التعليم إذا كان الإصلاح الساري مفعوله يبيح الاستغناء عن المعلم تحت أعذار واهية و بدون مساءلة ؟
20- و أخيرا كيف السير قدما في الإصلاح و هو يحدث قطيعة  مأساوية مع  التراث التعليمي الوطني الذي دشنه معلمون و أساتذة استثنائيين ؟ أو بمعنى أخر يحدث قطيعة بما نحن عليه الآن بشكل يجعلنا نشد على قلوبنا و نحن نتجه الى مستقبل بلا ملامح واضحة  بلا أسلحة حقيقية : بلا تربية و تعليم جد منقوص  ؟
21- كيف ستتم الولادة الجديدة و الأليمة و الصعبة  للإصلاح ، أو بمعنى أخر كيف سيتم تحويل واقع الفصول المغربية و تحويل الممارسات التربوية للانتقال من التركيز على التدريس الى التركيز على تعلم الاطفال ؟  و كيف لنا أن نركز على تعلم الطفل في غياب الوسائل المعتمدة لذلك : انخراط أكثر للطفل في بناء المعرفة و التعلم ،تكثيف الدعم و التوجيه للمعلمين في مدراسهم ،الحصول علة موارد تعليمية أفضل ،و الحصول على جودة التدريب ؟
22-هل تعتقدون أن المنهاج الجديد هو اختيار لأجود المحتويات و هو كل  ما يحتاجه الطفل –بحق- في القرن الواحد و العشرين ؟  هل تعتقدون  أنه يعترف  بواقع المدارس المتباين و الغير المتجانس ؟هل تعتقدون  أنه يمنح المدارس المزيد من المرونة لتكييف المناهج مع احتياجاتها الخاصة ؟
23- أريد للإصلاح خلق ثقافة تعليمية جديدة في المدارس ، هل تظنون أن هاته الثقافة ستصل الى الفصول في سيطرة الارتجال و الغموض والملل أثناء العروض النظرية  للتكوينات ؟ و في غياب حقيقي للدعم و المرافقة و فرص التطوير المهني ؟
24- من المعايير و الأدلة التي اعتمد عليها لتصميم الخطط و  الجديدة ،استناد اقتراح المناهج الجديدة إلى أحدث البحوث في التعليم و تجارب دول سبقتنا لعمليات التعلم هاته .و لكن ألم يكن حريا أن نلتفت  إلى النتائج الوخيمة التي أفرزتها تلك الإصلاحات في تلك الدول ؟
25- ماذا ستفعلون لإعادة الاحترام الاجتماعي للمعلم ؟ و هو الآن ضحية غارات متوالية لنزع مصداقيته التربوية و التعليمية و حتى المهنية ؟ نعاني عجزا مهولا في هيبتنا الاجتماعية مما يحد من ممارستنا التعليمية و بشكل نشط  .
26- لماذا النقابات أصبحت حصونا منيعة لا يصلها التغيير ؟ النظام الرسمي الذي ينظم نشاط الجزء الاكبر من المعلمين جامد ، عفا عنه الزمن .
27- ماذا ستفعلون أمام الأطراف الجديدة  للتعليم الخاص التي لا تكف عن مزاحمة الوزارة و ازاحتها من مهماتها ، اطراف استغلت هذا الفراغ  و أصبحت  تقوم بتدريب المتعاقدين الجدد و تدعي أن لها تدريبا أجود من التداريب التي تقوم بها وزارتكم  ؟ ألا تعتقدون ان هذا سيفقد المعلمون الجدد الثقة في التدريب الذي تقدمه الوزارة ؟
28- لماذا تعاني عملية اختيار المعلم من  البساطة و أدنى غياب للصرامة ؟ هل تعتقدون سيدي أن حل مشكل التعليم يكمن في حل مشكل آخر هو البطالة ؟ هل تعتقد أن جلب أعداد كبيرة من معلمين أكثرا انضباطا من سابقيهم مع رصيد محدود من استراتيجية نقل المعارف سيحل مشاكلنا التعليمية و سيحسن من الجودة ؟
29_ ماذا ستفعل يا سيدي أمام الاعلام ، فمكانتنا الاجتماعية غالبا ما نفقدها عند حراس  سلطة  الإعلام قبل الدخول الى المجتمع  ، فهي التي تقلل من دور المعلم كناقل للمعرفة و الثقافة للاجيال و تركز على أخبار متفرقة و شخصية و تضخمها من اجل خدمة خطها التحريري ؟
30- هذا السؤال هو السؤال رقم صفر .و هو أهم سؤال.
 Résultat de recherche d'images pour "educacion"

الجمعة، 19 يناير 2018

التعليم كما عايشته (52) :الإصلاح : المدرسون أو المدارس؟





الإصلاح : المدرسون أو المدارس؟
مقدمة :
حينما يتعرض الاطفال للاغتصاب ، يتدخل كل المجتمع غاضبا و حانقا رافعا اليافظة الشهيرة :الاعتداء على أطفال في وضع  يفتقدون فيه  للحماية . جميل جذا ان يصحوا الضمير الوطني و الانساني الذي تمثل له التربية و التعليم  اهتماما جد ثانوي ، و يحس بالاعتداء  البشع على الصغار المفتقدون للحماية و القدرة  و  وسائل الدفاع عن النفس خارج المدرسة و  في حالات قليلة و معزولة.

Résultat de recherche d'images pour "reformas escolares"

و الغريب ان هذا الضمير نفسه   لا يصحو غاضبا امام  الاعتداء النفسي و السلوكي و البيداغوجي الممارس في نظامنا التعليمي على مواطنين صغار  في - وضع -  يفتقدون فيه  الحماية . بل و يفتقد الاحساس بما يقع من اعتداءات لسكان المدارس الصغار نتيجة سياسات فاشلة و مدمرة .

الجمعة، 12 يناير 2018

التعليم كما عايشته :(51): الإصلاحات التعليمية :الذهاب نحو الجذور

التعليم كما عايشته(51) :

الإصلاحات التعليمية :الذهاب نحو الجذور

" و ماذا تعني الجذور حينما لا تتسامح معها التربة ؟"   كارين تويل

Résultat de recherche d'images pour "raiz"

الإصلاح  التربوي هو نضال تربوي يومي  لا يهتم بمداعبة الجذوع ثم بعد ذلك يأكل الفواكه ..بل يذهب مباشرة إلى الجذور .

الأحد، 7 يناير 2018

التعليم كما عايشته (50) :الدفاع عن مجانية التعليم : المدرسة العمومية


 Résultat de recherche d'images pour "escuela publica /lucha"


التعليم كما عايشته (50) :الدفاع عن مجانية التعليم و المدرسة العمومية




الدفاع عن مجانية التعليم و المدرسة العمومية


كل شيء في أخر الأمر (بل و حتى و منذ بدايته ) يدور حول المال و المال و المال.
لا تتحول الإصلاحات الأخيرة في الحقل التربوي إلى مصدر قلق للمعلمين و بعض الفئات المهتمة بالشأن التربوي فقط أتوقع أنها  ستمتد إلى العائلات و فئات اجتماعية أخرى لأنها ستكون المنبه الذي يوقظ من النوم و عدم اللامبالاة : على الأسر أن تساعد في الإنفاق على المدرسة .و ستحدث مواجهات من اجل الدفاع عن المدرسة العمومية التي سوف لن تبقى شأنا وزاريا و إداريا ،أظن أنها ستكون مستقبلا  شأنا موسعا ما بين الإدارة و المجتمع و العائلات .
في ثمانية نقط سأحاول أن ألخص لماذا يجب علينا الدفاع عن التعليم المجاني من خلال المدرسة العمومية ، و معذرة ان تكررت بعض الافكار التي سبق لي أن تناولتها في مواضيع تتطرق للإصلاحات التربوية الجديدة في هذه السلسلة
Résultat de recherche d'images pour "escuela publica /lucha"


 1-المعلم ليس أي عامل - وأن المسؤولين الحكوميين  يجب أن يعرفوا  أفضل من أي شخص، كما سبق أن كتبت عدة مرات – من هو عامل التعليم، و من هو  جهاز إرسال الثقافة والسلوك ومن هو  المحافظ على استمرار يتها . نعم هو (و بكرامة كبيرة) عامل، موظف، خادم للدولة بلا ثمن ، مستغل، ولكن في النهاية عامل خاص و جد خاص و يصعب أو ينذر أن تجد مثله في المجتمع : لأنه الوحيد  على اتصال مباشر مع الأطفال والمراهقين والشباب، بالإضافة إلى والديهم. هو على اتصال جد نشط يمكن أن يكون قناة جد فعالة لتمرير المعلومات و التوجهات الوطنية .و هو شبكة الهاتف النقال للعلم و المعرفة  التي غطت كل ربوع الوطن ،و انتصبت شامخة في الاودية و الجبال و الصحاري و الاقاصي البعيدة ،أماكن لم تصلها الشبكات الحالية للهاتف .  كيف  يمكن للدولة أن تقلل من شأنه؟و لماذا تعامله  بشكل فج  ، وكأنه عامل مياوم  براتب بسيط  ؟
الذين لا يولون  اهتماما للمعلم و  على الرغم من كونه خالق للثروة التي يتمتع بها الآخرون هم بالضبط - الأقلية المتطرفة - بشكل غير عادل حيث يستحوذون عليها ويستأثرون بها ،و يريدون منعها عن الآخرين .
2- في كل التصريحات التي يروجوا لها أصحاب هذا الإصلاح الطوفاني يحاولون تنويم الجمهور بطمأنته على أن التعليم بيد أمينة . و أن مجانية التعليم هي حق دستوري  و أن التدابير المتخذة ما هي إلا رافعة لإصلاح التعليم و جعله ذو جودة ، لكنهم في الحقيقة يحاولون إضفاء طابع العلمانية و طابع الخصخصة على المناخ العام للتعليم .
كنا نظن أن التعليم و التربية هي مهمة إلزامية للدولة و أنها عامة و شعبية  ، لكننا نفاجئ بدعوة الحكومة الأسر للمساهمة في الأعباء الاقتصادية للمدرسة .
كل الوزراء كرروا نفس اللغة الخادعة إصلاح التعليم ، لكنهم كانوا في الحقيقة هم أول من تخلى عنه و خصخصه و جعله عرضة لأطراف أخرى تغسل الأدمغة و  تلقن من خلاله  ما تشاء و ما أوحيي لها من مموليها و واضعي برامجها .
3- والتعليم المجاني ضروري كالكسرة و الشاي و الدواء  "إنها وظيفة إلزامية للدولة". و يجب أن لا نتهاون في رؤية الحقيقة المرعبة : تخلي  الدولة عن  تشكيل ضمير و فكر و اعتقاد  المواطنين لمجموعة من  الأفراد التي تضع مصالحها الشخصية و المادية و الاديلوجية  فوق مصلحة المواطن الصغير الذي سنعتمد عليه في المستقبل . ان التخلي عن المواطن ، بين أيدي هذه الأشخاص و المجموعات  هو بالضبط ما سيجعل مستقبلنا سوداوي :فرقة و تنافس و تطاحن .و لنا في الحركات الاحتجاجية الأخيرة خير مرآة ننظر إليها : الدولة التي تخلت عن التعليم (التكوين و التثقيف)  لفئات شعبية واسعة هي التي تقف الآن عاجزة عن التواصل مع هذه الاحتجاجات و مكوناتها .الطبيعة علمتنا أن ما تخلينا عن تربيته و هو صغير من الصعب استيعابه حينما يكتمل نموه الفكري داخل  منظومتنا .
من هنا أعتقد أنه  يجب على الدولة أن  تضمن تمتع جميع السكان بالحق في التعليم دون مراعاة ظروف معيشتهم و بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي سواءا كان ميسورا أو فقيرا .لان إخضاع الكل إلى قدم المساواة هو أول مبادئ التربية الحقة و أول خطوة لتكافئ الفرص ، التي يثرثرون بها في جميع أدبياتهم .
. التعليم الحديث كما نعرفه جاءت به فرنسا ، و تحت يافظة الاستقلال لم تعمل الدولة على نزع التعليم من سيطرة فرنسا كما ادعت بل عملت على نزع التعليم من سيطرة الكتاب و رجال التعليم التقليدي . ثم  كانت هناك محاولات لمغربته و جعله تعليما وطنيا . و منذ الاستقلال أصبحت  مواسم إصلاح التعليم  قارة ،و ما كان إصلاحا يراد منه البناء و التشييد تبين أن كان معولا للهدم و التخريب و النتائج الحالية في الشارع و الاسرة تتكلم عن نفسها .
ثم ماذا حدث ؟ سيطرة الدولة على التعليم الذي انتزعته من فرنسا و التعليم الديني التقليدي  أصبحت تنزع منها لصالح مجموعات أخرى ذات طابع اقتصادي و عقائدي و حتى اديلوجي و ديني  .  
4- المعركة ضد هذه الخصخصة للتعليم و المدعومة من رجال أعمال و جهات نافدة و مجموعات سياسية و حتى من الإعلام،  يجب أن تبدأ من الدفاع عن توفير الميزانية الكافية للتعليم العمومي المجاني .و هذه نقطة أساسية و بدونها بصعب تصور دفاع مجد عن المدرسة العمومية .
و هناك شيء لا بد من الإشارة إليه هو  أن المدافعين عن التعليم الخاص يعرفون جيدا أنهم يضربون عدة عصافير في المستقبل بحجر واحد في الحاضر المتعفن .تطوير التعليم الخاص و كما هو مخطط له هو امكانية  التلاعب بأموال هائلة من مداخيل و جبايات و كذا الدعم الهائل الذي سوف تقدمه الدولة لهذه المؤسسات الخاصة مقابل تكفلها بتربية فئات مليونية (نسبة الى العدد)  من المواطنين .
6- و لم يكتفوا بما هو غريب بل أضافوا اليه ما هو أغرب منه : لم يتم فقط تأسيس و فتح مدارس خصوصية (لا تخجل بادعائها التربية الوطنية ) بل أيضا عملوا على فرض خطط و برامج خصخصة في المدارس العمومية و الحكومية . و لا يحتاج المعلمون إلى بيانات أو إحصاءات لمعهد دولي أو وطني لإثبات ذلك ، حيث تحاصرنا مئات الإعلانات عن المدارس الخاصة التي احتلت الفضاءات العمومية و المساحات الإعلانية ، ليس للإعلان عن منتوجها الجد تجاري  فقط ، و لكن كعملية فرض في لاوعي المواطن من أجل أن يقتنع بها ويدير ظهره للمدرسة العمومية .ويكفي أن نفتح أي مقررات الدراسة الجديدة لنرى شكل الخطط و البرامج التي حذفت و التي اقتطعت و مواضيع حذفت و تقلص ما هو اجتماعي و إنساني  لصالح  إدخال توجيهات جديدة تقنية و مهنية ،و إنتاج طلاب محترفين قادرين على المنافسة كما هم قادرين على المواجهة والتحارب  بينهم بدون أدنى قلق من المجموعة التي يعيشون معها و يتقاسمون معها نفس الوسط .
7- هناك من ساهموا في تمرير إصلاحات ضيعت أجيالا من التعليم ، هم الآن من يحاول النزول شيئا فشيئا إلى ساحة المعركة من اجل مجانية التعليم ...و يحاولون أن يسابقوا الجهات التي ستحتج من بعد ، هكذا هم يحاولون الركوب ، فكل قطار احتجاجي سيقلع يعني لهم المزيد من الغنائم .الدفاع عن المدرسة العمومية يجب أن يخلى من المتطرفين (و للتطرف أشكال و ألوان) و الانتهازيين .
8- أعتقد أن التعليم لا يجب أن يستمر في يد السياسيين و رجال الأعمال .و من الضروري و المستعجل أن يأخذ المعلمون و الطلبة و الآباء و الأمهات بأيديهم  فرصتهم و مكانهم الطبيعي في داخل التعليم  عبر آليات قانونية  جديدة تضمن لهم  المشاركة فيما يدرس لأبنائهم و العملية التعليمية ككل .و تضمن لهم الاستجابة لمقترحاتهم .
مواضيع ذات صلة :



الجمعة، 29 ديسمبر 2017

التعليم كما عايشته (49) : رهيب ما يشعر به المعلم ..

  1.  التعليم كما عايشته (49) : رهيب ما يشعر به المعلم ..



اشعر بالملل العميق لكل ما وصلت له
.



أشعر بالضيق لان الناس لا يحترمون هاته المهنة .
أشعر بالخجل من نفسي لان رسالة المربي و المعلم و صانع الأجيال أصبحت مهنة جد عادية  .أصبحت   الوزارة تأخذ عمال مهن التربية و التعليم   كما يأخذ المقاول  العمال من "موقف العمل". مهنة لا تتطلب تكوينا و تتثقيفا موسوعيين، و يمكن للكل أن يمارسها ،مهنة لا أهمية اجتماعية لها ، مات الجيل الذي آمن بتوقير المعلم وكان  يغير طريقه كي لا يراه المعلم ، الآن هناك جيل يقترب من المعلم إلى حد التحرش و الخنق ،فالمعلم هو الذي يضطر إلى تغيير طريقه كي لا يراه التلميذ .
أشعر بالجزع  لان الكل يملأ فمه بالتعليم و حتى  القلة القليلة المهتمة  بحقل  التربية و التعليم لا تفعل شيئا لإيقاظ ضمائرها النائمة .
أشعر بالظلم الفاجرو الغبن  لان التلاميذ الذين مروا من فصولي ، ثم اختاروا مهنة التعليم مثلي هم الآن يحصلون على راتب يفوقني و في درجة عملت أنا أكثر من ثلاثين  سنة و لم أحصل عليها لهذا أصبحت ماركة مسجلة لدى التاريخ الوزاري و النقابي :ضحية النظامين الأساسيين 1985-2003  . و سيكتمل هذا الظلم بإضافة نظام التقاعد .
أشعر بالدونية  ،لان الراتب جد بائس مقارنة بما أبذله و يبذله غيري من عمال المجتمع و خدام الدولة . لا يعرفون معنى الإعداد و التخطيط  للتعلم  و لا يعرفون  مثلا كيف يمكن لك أن تضيع الكثير من الجهد البدني و العقلي لتجمع ألف حجة و حجة  في ورقة واحدة و تكثف العالم في جملة واحدة  و بلغة مبسطة ،و إن لم تفعل هذا ستنعت بالتقاعس في التعليم و خدمة الطفل  .
اشعر بالدهشة ممزوجة بالتوجس  من وضعي الهش  كمعلم للمدرسة العمومية لأن الذين يعتقدون انهم يخططون للتعليم ، هم فقط  يدربوننا على مهنة عمومية حتما ستنقضي و تختفي لتحل محلها مهنة خاصة   .مثل شخص يدربونه ليصير حارسا أمنيا و يفاجئ بعد انتهائه من التدريب و قد حلت آلة  كاميرا مكانه في العمل .
أشعر بغياب تام للأمان و الجرأة و الطمأنينة و الاندفاع للابداع في مهنتي  ،لان ما كان اختياري في الماضي أصبح إلزامي في الحاضر و ما كان هامش حرية أصبح متن تنفيد ،و ما كان موسعيا أصبح تخصصا فقيرا و مبهم . و هذا لا يعني إلا التقليص من حريات المربي و المعلم ، و لا أحتاج إلى نظرية فلسفية أو بيداغوجية تقنعني بجدوى و جودة التدريس في غياب حرية المدرس .
أشعر بالإحباط لان التعليم  افرغ من محتواه و أصبح ساحة سباق رهيب   للوصول إلى خط النهاية ... نهاية ماذا ؟ التعليم أصبح سلالم و درجات ترتفع إلى الأعلى غير عابئة بالطفل  ...و الطفل محتاج إلى معلم كسنبلة عامرة تطأطأ  رأسها ، محتاج إلى معلم يحنو إلى الأسفل  ليساعده على النهوض إلى الأعلى  . محتاج الى معلم يحب مهنته .
أشعر بالعجز لان  التعليم الموسوعي أصبح تخصصا فقيرا و مبرمجوه  محض اداريبن  ليس لديهم ميل إلى علم أصول التدريس .
أشعر بالحنق لان الإداريين في  التعليم ، من مديرين و مفتشين ومديريات و مراكز  يتكلمون عن التعليم و كأنهم يمارسونه داخل الأقسام كل يوم  و كل ساعة. و الحقيقة انهم غادروا الفصول لعدة سنوات و استطابوا حياة "الترف" . طبعا تضحيتهم محل تقدير ، لكن ان نظرت إلى سيرتهم البيلوغرافية ستجدها فارغة أو صفر .و لن تعدم لهم شهادات التقدير دولية و وطنية و جهوية  عن تداريب على طريقة الوجبات السريعة .
اشعر بالهلع ....لأنهم درسونا نظريات بيداغوجية يمكن أن تشرح لنا عدة أشياء و تعني عدة أفكار و معارف و لكن و لا واحدة متكيفة مع الواقع و تستجيب لحاجيات صاحب العرس : الطفل الصغير  .و مطلوب منا التسلح بها و الولوج إلى فصول تعدت أربعون  تلميذا كأننا ذاهبون إلى الحرب بلا سلاح .
أشعر بقلق رهيب من المستقبل . لدي عائلة  . و  مع  الارتفاع الرهيب  لكلفة الحياة ، لا أحد تساءل كيف يعيش المعلم و يوفر لأطفاله و أسرته الملبس و الكسرة و الدواء ...و لا  أحد التفت إلى الجزار الذي يتعشى لفتا .مفارقة  غريبة أن يعمل الفرد في التعليم و يعطي حياته  للتعليم و هذا لا يشفع له لكي توفر الدولة  لأولاده منحة و تدريسا عاليين .  رغم أن أطفال رجال التعليم نجباء و يمكن أن تستفيد منهم البلاد و العباد   .
أشعر بالزيف و النفاق ... لان الجميع يدعي أننا نحن المعلمين  مهمين و لكن لا أحد يقدر أن لنا أنبل مهنة في هذا العالم :التدريس .
أشعر بالغبن لأني أدرس مهنة  " رخيصة " ...حتى أنهم أطلقوا علي "كوعلم " رغم أهمية ما أقدمه للمجتمع ، و هذا التصور الجمعي هو ما ساهم سريعا في انحطاط مهنتي
أشعر بالغبن لان المجتمع الذي اشتغل لديه فقير جدا فكريا  ، و إيمانه قليل  برسالة المعلم  ...مجتمع تبهره الماديات و المظاهر و التوافه من الأشياء . مجتمعنا لا يحترم ذلك الصانع التقليدي الذي يصنع بلغة بل يحترم لابس البلغة و هناك من ينزلون الى الاسفل  فيحترمون حتى  الرجل (بكسر الراء)التي تلبس البلغة .
أشعر بالضيق ،لأني أعمل في حقل نراكم فيه مستويات قياسية من التوتر و القلق ، فلا علماء النفس  و لا الوزارة و لا المبرمجين و لا ممثلي الشعب و لا النقابيين  توقفوا و التفتوا الى حالة المعلم  ...و لا أحد صعد أعلى الشجرة و أذن في الناس للصلاة من أجل الرفق بنفسية - مربي أولادهم – المدمرة . فتغييراتهم المستمرة للقوانين التعليمية   و البرامج  سببت لدي قرحة  مستدامة ليس في بطني و إنما في تفكيري و ممارستي من الصعب الشفاء منها .
أشعر بالإحباط . و خائف من المستقبل  :تغييراتكم المتواترة في القوانين التعليمية و إصلاحات  الوجبات السريعة تفقدني مشروعية المعلم و المربي و تفقدني السيطرة في عملي و اختصاصي  .كما تولد لدي عدم اليقين بشأن وظيفتي التربوية .
أنا محبط لان لا أحد قدر تقديرا الساعات الطويلة التي اقضيها في الإعداد و الغير مؤذى عنها  . و لا أحد شاهد أعصابي تنفجر من الوقت المحدد المسموح به لنقل المعرفة و لا أحد يبالي كيف تتم عملية نقل هاته المعرفة إلى المواطن الصغير .و لا كيف أتضايق من التعامل مع تقويمات عقيمة و أنشطة لامنهجية .
أشعر بشيء غريب بصعب علي توصيفه  . ففي الوقت الذي أشعر فيه أنا كمعلم نقصا في الحماية العاطفية ،يطلب مني أن أكون كل شيء من مختص في أمراض علم النفس ألسريري و الاضطرابات... إلى الانحناء و ربط حذاء التلميذ كي لا يسقط و هو يمشي .
أشعر بالحيرة العميقة ممزوجة بالإحباط . يطلب مني أن اعلم و أدرب الطفل في مسار واضح ،و أن التزم بكل تعليمات المسار الذي يفترض أن يؤذي بالطفل إلى النمو و الخروج للمساهمة في المجتمع ...لكني حينما أضع الطفل في المسار ، أجده مسارا يفتقد إلى الإشارات الصحيحة للحياة و النمو و التربية .
أشعر بالغبن لعدم تقديرهم لما أقوم به .  هناك الكثير من الأغبياء و في كل الطبقات لا يعرفون مثلا معنى صعوبة  أن  تلتقط انتباه جميع تلاميذك ، فحتى من داخل الحقل التربوي لا ينتبهون إلى الصعوبة القصوى لهذه المهمة  في غياب الوسائل المزمن .
أشعر بالفراغ التربوي المهول أمام  إصلاحات تجانب الجدية و الصواب : في كل مرة يستقرون على إصلاح جديد أصبحت أحس كأنني آلة استهلكت و استنزفت و تخضع من جديد للتدوير و لا أحد التفت إلى شعوري بالقلق و الاكتئاب من عملية التحويل الممارسة علي .
أشعر بالقلق لأني و طفل صغير  نقضي ساعات طويلة في التدريس ...و لا أحد من واضعي البرامج تساءل في الصميم : لماذا يقضي الطفل الصغير ساعات طوال ملتصقا بمقاعد خشبية أكثر مما يقضيها طالب في الجامعة ؟  و لا أحد فيهم مختص بعلوم البيولوجيا ليحكم على الطفل الصغير بالبقاء هاته الساعات الطوال .و لا أحد استشار مختصون في بيولوجيا الطفل ...بالطبع لا تهمهم القدرات الجسدية و العقلية للطفل ...ما يهمهم تحقيق أهدافهم المعلنة و الخفية .
أشعر بالغم و النكد ،أليست وظيفتنا في الحياة هي تعزيز الإنسان و الإنسانية ؟ التحدث عن ما يشعر به   معلم يترك طعما مرا في الحلق .نظام غير عادل خطط له أن لا يترك للمعلم الوقت الكافي  للتفكير في كيفية تعليم أفضل .و إيجاد الكيفية التي يتعامل بها مع التنوع والتباين .نظام يتطلب منهم العمل حتى ساعة متأخرة من اليوم لتصحيح الواجبات و   التنقيب عن الوسائل و إعدادها .
أشعر بالخوف من هاته الساحة التعليمية التي تفرغ عاما بعد عام .و ما يخيفني أكثر هي هاته الانسحابات المتتالية من المعركة ضد الجهل .هناك المغادرون و المهاجرون بسبب فراغ المحفظة المالية في آخر الشهر .هناك من اقتنعوا و تشبعوا بالظروف الغير العادلة لهويتنا التربوية ،أغلقوا الى الابد دفتر مذكراتهم اليومية و انسحبوا على أطراف أصابعهم .و هناك من توقفوا عن الاعتقاد و الإيمان بوظيفتهم التربوية ،هؤلاء استقالوا و تقاعدوا عقليا و فكريا ، فماذا تبقى في الساحة ؟
أنا محبط من الإصلاحات التربوية المتواترة . و أتساءل   ، هل من السوي و الصواب أن نكتفي بالرياضيات و العلوم و اللغات لتعليم و تربية الطفل ؟ أليس مجانبا للصواب أن نحرمه من فرصة تعلم جمال و روعة التنوع في الحياة ؟ ألا ترون أن إصلاحات جودة التعليم تختزل في تقويمات فقيرة تحيلنا بدورها من أفراد إلى أرقام ؟
أنا محبط جدا .فمن يفتح كتاب إصلاحاتكم التربوية يشعر أن الدراسة في التعليم العمومي هو أكبر رعب يمكن أن يحصل للإنسان . لأنكم تضعون  المدرسة العمومية  في قفص الاتهام فكل الغارات الإصلاحية  كانت من أجلها .وجميع  التهم الموجهة إلى المدرسة العمومية بنيت على توجه واضح ليست لأنها مقصرة في عملها  بل لأنها فقيرة و تستنزف موارد مالية ،وجب التقليص من الانفاق عليها  .
أشعر بالقلق الشديد و الحزن حينما أرجع آخر النهار إلى المنزل في وضع كارثي من الإجهاد النفسي و البدني و لا أجد القليل من الاستطاعة و الطاقة لأدعم دروس أبنائي في المنزل ...فأتساءل عما كنت أفعله في المدرسة ؟
أشعر بالحيرة من هذا الارتجال السريع ، كيف يعقل من لا يمتلك مهنة المربي و المعلم أن تسمحوا له بالبقاء أطول وقت مما تبقون  مع أطفالكم ؟ ألا تعتقدون أن ذلك يؤذي إلى إفسادهم بطريقة جد ضارة ؟
أشعر بالإنهاك الفظيع  من محطات التعذيب التي مررت بها فقد تطور لدي و مثل زملاء عديدين أمراض نموذجية  : القرحة و الصداع النصفي و آلام التوتر هشاشة العظام  و أعراض صوتية مقلقة . حتى أصبحت أغالب طبيعتي الإنسانية للذهاب إلى المدرسة لأنني أتحمل كثيرا و فوق طاقتي ، وربما  أنا محظوظ لأنني لم أصل بعد إلى مرحلة رهاب المدرسة و الخوف من الذهاب إلى الفصول المدرسية كما وصا اليها بعض الزملاء .
أنا محبط و أجهل كيف سأكون ناقلا للمعرفة و متمكنا  من نقل المعلومات إلى الطفل ، في الوقت يعملون بشكل نشط  بواسطة الإصلاحات  لنزع من المعلم  سلطاته التربوية و التعليمية  و التثقيفية .و لا أعرف كيف أكرس مجهوداتي  لنقل هاته المعلومات حتى إلى التلاميذ الذين ليس لهم مشاكل تعليمية ، في وقت أصبح هناك فضول أقل و اهتمام أقل و حتى في المدرسة "ورد اقل " و تتحول الفصول إلى حلبات مناقشات و أعمال عدوانية .؟
أنا محتار و لا ادري كيف لا يرون أن المعلم المحترق يمكن ان يكون مشكلة خطيرة للأطفال الذين بدورهم يمكن أن يكونون عرضة للخطر .
آمل أن تقبلوا اعتذاري على هذا الغضب و الاحباط و الحيرة و الخوف ... و لكن من الضروري وضع حجة على الطاولة .
أقف احتراما و إجلالا لكل من رافق هذا المواطن الصغير على طول الطريق بلا ملل و لا كلل ، هم وحدهم من يعرف القيمة الثمينة للتعليم و هم وحدهم في هذا المجتمع اللاهث من يبدأ بقطع الألف ميل بخطوات صغيرة و صبورة بلا كلل و لا ملل .





الخميس، 23 نوفمبر 2017

التعليم كما عايشته (48):الإصلاحات التعليمية :الخوصصة و قوانين السوق

التعليم كما عايشته (48):الإصلاحات التعليمية :الخوصصة و قوانين السوق

الإصلاحات التعليمية :الخوصصة و قوانين السوق

من الآن فصاعدا فسوف نشهد أنواعا تقييمية جديدة للمعلمين ،و هذه الأنواع ليست جديدة في حد ذاتها ما دامت هي نفس وصفات البنك الدولي في التسعينات .و التي من خلالها حاول وضع الاسس النشطة  لخوصصة التعليم و جعله مصيره  حصريا بين جهات محددة يسهل عليه التحكم فيها و توجيهها .
و كل هذه الإصلاحات ما  كانت   إلا ديباجة  للإصلاح الأساس   " إصلاح العمل "

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

التعليم كما عايشته (47): ما وراء الأصلاحات التربوية الأخيرة

 التعليم كما عايشته (47): ما وراء الأصلاحات التربوية الأخيرة

ما وراء الإصلاحات التربوية الأخيرة
                      

في  السنين الأخيرة طفت على الساحة دعوات لإصلاح التعليم و كان من نتائج هذه الدعوات الإصلاحية ظهور   الميثاق الوطني للتربية والتكوين و البحث العلمي 2000-2013 و ثم ميثاق  للإصلاح  " من أجل مدرسة الإنصاف و الجودة و الارتقاء"   الرؤية الإستراتيجية 2015- 2030. Résultat de recherche d'images pour "reformas pedagogicas"

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

التعليم كما عايشته (46) : الصراع داخل المدرسة أو العنف ضد المعلم




الصراع داخل المدرسة  أو العنف ضد المعلم

في الماضي كنا نأتي للمدرسة حاملين معنا هواجسنا التعليمية  و الانسانية والعاطفية من أجل شرف الخدمة تحت أقدام الجميع  ، أصبحنا ألان نأتي و قلوبنا يملأها الخوف و التوجس من تلاميذنا و آباءهم .
Image associée

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

التعليم كما عايشته (45) : سألني مواطن عن التربية ؟





سألني مواطن عن التربية ؟



التربية ليس لها سن و لا طول و لا عرض و لا ارتفاع .
التربية ليس لها لون و لا جنسية ...و لا تعترف بالحدود.
التربية محايدة جدا حتى الملل ليست لها رائحة .
التربية لا تعترف بالجهل و الانصياع و الخنوع ,
التربية ليست لها أحزاب و لا تكتلات و لا اصطفا فات .
التربية ليس لها فلسفة و لا دولة ...فلسفتها الوحيدة هي الإنسان .


  Résultat de recherche d'images pour "educacion"

التعليم كما عايشته(44) : أكاذيب الاصلاح التربوي


 التعليم كما عايشته(44)



   التعليم كما عايشته(44)                        
أكاذيب الاصلاح التربوي

يقومون بحملات تعليمية و اعلامية و مؤسساتية من اجل إقناع جمهور المعلمين الحائر و جمهور المتعلمين اللامبالي و اللاملتفت (ان صح التوصيف) بجدوى الإصلاحات التربوية المستعجلة و فوائدها لانهاء هاته الازمة المستدامة في نظامنا التعليمي .
يروجون كثيرا للإصلاح .و لكن أي إصلاح ؟ إصلاح بدون معلم . يتم إعداد خدمة مهنية للتدريس

الجمعة، 18 أغسطس 2017

التعليم كما عايشته (43):الإصلاحات و الوعود الانتخابية و النقابية



التعليم كما عايشته (43):الإصلاحات و الوعود الانتخابية و النقابية
 نحن أمام منتوج يفسد بين أيدينا كما تفسد صناديق الطماطم .و وسط هذه الرائحة العطنة التي أصبحت تزكم الأنوف إن نحن لم نقم بما هو واجب علينا القيام به ، فسنكون أمام فرصة أكل الفاسد   إهدار و ضياع ما تبقى  .

Résultat de recherche d'images pour "/education"